الشيخ حسن الجواهري

56

بحوث في الفقه المعاصر

حالة النسيان والاكراه والاضطرار والحرج والضرر والمرض والسفر ، قال تعالى : ( يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا ) ( 1 ) ، ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) ( 2 ) ، ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ( 3 ) \ 0 ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 4 ) ، وقد ورد عن الأئمة ( عليهم السلام ) « إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه » فحتى الضرورات الدينية كالصلاة تتغير كيفية أدائها عند الحرج وعند الضرر وعند العذر وهكذا غيرها . 4 - قد ترك المشرِّع للانسان منطقة واسعة من التشريع ( كالمباحات ) ليعمل فيها الفقيه رأيه ويحكم المصلحة التي يراها ، فيملأ تلك المنطقة بتشريعاته الحكومية المتغيّرة تبعاً لتلك المصالح الفعلية بعد أن يوضح له المعالم الرئيسية للتشريع ، مثل أن لا يكون مخالفاً للقرآن والسنّة . 5 - على أن المعرفة الدينية الضرورية هي معرفة فكرية وعملية ينشأ منها سلوك معيّن للانسان في حياته ، وهذه المعرفة الضرورية قد لا يكون إظهارها أو إعمالها ضرورياً في كل الحالات ، فقد تعرض للانسان حالة تمنعه من إقامة الصلاة أو الحج أو الصيام ( كما إذا كان إعمالها يؤدي إلى هلاكه ) وكذا الأمر بالنسبة إلى اظهار معالم التوحيد في مجتمعات الشرك والالحاد إذا كان ذلك يؤدي إلى هلاكه . وعدم الاعمال والاظهار لا ينافي كون

--> ( 1 ) النساء : 28 . ( 2 ) البقرة : 173 . ( 3 ) البقرة : 185 . ( 4 ) الحج : 78 .